البغدادي
367
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
أعيد مظهرا لم يتوهم أنه اسم لشيء آخر . فلذلك كان الإظهار في هذا أمثل ، لأنه أشكل . وقوله : « نغّص الموت . . إلخ » يريد : نغض عيش ذي الغنى والفقير . يعني أن خوف الغنّي من الموت ينغّص عليه الالتذاذ بالغنى والسرور به ، وخوف الفقير من الموت ينغّص عليه السعي في التماس الغنى لأنه لا يعلم أنه - إذا وصل إليه الغنى - هل يبقى حتّى ينتفع به ، أو يقتطعه الموت عن الانتفاع ؟ وهذا البيت من قصيدة لعديّ بن زيد ، وقيل لابنه سوادة بن عديّ . والصحيح الأول . وأولها « 1 » : طال ليلي أراقب التنويرا * أرقب اللّيل بالصّباح بصيرا شط وصل الذي تريدين منّي * وصغير الأمور يجني الكبيرا إنّ للدّهر صولة ، فاحذرنها * لا تبيتنّ قد أمنت الدّهورا قد يبات الفتى صحيحا فيردى * ولقد بات آمنا مسرورا لا أرى الموت يسبق الموت شيء * نغّص الموت ذا الغنى والفقيرا للمنايا مع الغدوّ رواح * كلّ يوم ترى لهنّ عقيرا كم ترى اليوم من صحيح تمنّى * وغدا حشو ريطة مقبورا أين أين الفرار ممّا سيأتي ! * لا أرى طائرا نجا أن يطيرا فامش قصدا إذا مشيت وأبصر * إنّ للقصد منهجا وجسورا إنّ في القصد لابن آدم خيرا * وسبيلا على الضّعيف يسيرا و « عديّ بن زيد » « 2 » بن حماد بن زيد بن أيوب ، من بني امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم . قال صاحب الأغاني « 3 » : « وكان أيوب هذا أوّل من سمّي من العرب أيوب . وكان عديّ شاعرا فصيحا من شعراء الجاهلية ، وكان نصرانيا ، وكذلك أبوه وأمه
--> ( 1 ) الأبيات في ديوان عدي بن زيد ص 63 - 66 ، وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 77 . والثاني في جمهرة اللغة ص 137 ؛ وفصل المقال ص 221 ، 232 . ( 2 ) انظر في ترجمته الأغاني 2 / 97 ؛ والشعر والشعراء ص 150 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 137 ؛ ومعجم الشعراء ص 249 . ( 3 ) الأغاني : 2 / 97 .